المحقق البحراني
162
الحدائق الناضرة
وتحقق القبض فيه عرفا مع نقل المشتري له كغيره من المنقولات ، والحاقه بهما نظرا إلى اشتراط اعتباره في صحة بيعه لا يوجب ذلك عندنا ، واكتفى فيه أيضا عن اعتبار المكيل والموزون والمعدود بنقله ، والخبر الصحيح حجة عليه وقريب منه مختار العلامة في المختلف ، فإن اكتفى فيهما بأحد أمور ثلاثة ، النقل ، والقبض باليد ، والاعتبار بالكيل أو الوزن ، وفي النقل ما مر ، وفي القبض باليد ما دل عليه خبر عقبة بن خالد ( 1 ) من اعتبار النقل . ومال في الدروس أيضا إلى أن التخلية كافية مطلقا في نقل الضمان ، لا في زوال التحريم أو الكراهة عن البيع قبل القبض ، وخبر عقبة حجة عليه إن اعتبره . والتحقيق هنا أن الخبر الصحيح دل على النهي عن بيع المكيل والموزون قبل اعتباره بهما ، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما ، وكون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك ، لأن الاعتبار بهما قبض وزيادة ، وحينئذ فلو قيل : بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل عملا بمقتضى العرف والخبر الآخر ، وبتوقف البيع ثانيا على الكيل والوزن أمكن إن لم يكن احداث قول . انتهى كلامه . أقول ما ذكره هنا من التحقيق جيد ، وبالقبول حقيق ، إلا أن فيه أولا ما يدل على رجوعه عما قدمه ، سيما في اعتراضه هنا على الدروس بأن الخبر الصحيح حجة عليه ، وقد تكرر في كلامه السابق على هذا الكلام المبالغة في دلالة الخبر على أن القبض في المكيل والموزون هو كيله ووزنه ، وأنه لا يتحقق القبض بدون ذلك . وثانيا أن ما ذكره من التوقف في القول بالاكتفاء في نقل الضمان في المكيل والموزون بالنقل ، لاستلزامه احداث قول في المسألة . فيه أن ذلك مقتضى كلام الشهيد في الدروس والعلامة في المختلف الذي قدمه هنا ، حيث إنهما صرحا بأن القبض
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 171 .